وتفصيلاً أفاد هاشم سالم القيواني، مدير إدارة الخُبرة وتسوية المنازعات بديوان سمو حاكم دبي، أن تلك الدعوى كانت نتيجة الإفراط في منح الصلاحيات لبعض الموظفين دون وجود رقابة عليهم، وأنها تتعلق بمديرين يعملون بشركة تطوير عقاري وأطراف ذات علاقة بهم من خارج الشركة، وبعد إحالة الدعوى للإدارة قامت بتكليف لجنة من خبرائها المتخصصين لدراستها وإبداء الرأي المهني بشأنها وقد واجهت الإدارة في بداية بحث موضوع تلك الدعوى بعض الصعوبات تمثلت في إجراء دراسات تفصيلية لكيفية تنفيذ عمليات بيع قطع الأراضي، فضلاً عن تتبع الحسابات البنكية الخاصة بالأطراف ذات العلاقة بالدعوى داخل وخارج الدولة والوقوف على مدى استفادة أي من المدعى عليهم أو تربحه من عوائد عمليات بيع قطع الأراضي للعملاء، وكذلك التحقق من مدى استغلال أي منهم لوظيفته ومدى وجود أضرار لحقت بالشركة جراء ذلك.
الإجراءات وآلية البحث
وقامت الإدارة بتحديد منهج البحث بدءاً من تحليل موضوع الدعوى والوقوف على الفترة التي حدث فيها، وحصر التعاملات والتداولات التي تمت على قطع الأراضي العائدة للشركة المدعية والإجراءات المتبعة لتنفيذ عمليات البيع، ومدى توافق ذلك مع السياسات البيعية المعمول بها لدى المدعية، وتحديد دور كل من الموظفين المدعى عليهم في تنفيذ عمليات البيع، كما عقدت إدارة الخُبرة العديد من الاجتماعات مع أطراف الدعوى ووكلائهم ومناقشتهم في المستندات المقدمة، فضلاً عن دراسة ملفات الموظفين المدعى عليهم وتحديد المهام والصلاحيات والمسؤوليات من خلال الوصف الوظيفي لكل منهم، حيث تبين أن المدعى عليه الأول كان يعمل مديراً إدارياً بالشركة المدعية، وتم منحه صلاحيات واسعة تضمنت متابعة الأمور الإدارية والتشغيلية وخدمة العملاء وتعاقدات الشركة مع الغير، كما تبين أن المدعى عليه الثاني كان مسؤولاً عن الشؤون القانونية ومن مهامه مراجعة العقود والاتفاقيات التي تبرمها الشركة المدعية مع الغير، وأما المدعى عليه الثالث فكان مدير عمليات بالشركة المدعية وقد تضمنت مهامه تقديم الدراسات المتعلقة بتحديد أسعار بيع قطع الأراضي والتفاوض مع العملاء والمستثمرين.
نتائج أعمال الخُبرة
وأوضح القيواني أنه من خلال البحث تبين أن الشركة المدعية بدأت في التحقيق في المخالفات المنسوبة للموظفين المدعى عليهم وآخرين من خارج الشركة، عندما تقدم أحد العملاء بشكوى إلى الشركة المدعية أفاد فيها بتعرضه للغش من قبل بعض موظفيها، نتج عنه قيامه بسداد مبالغ لصالح إحدى الشركات بدعوى أنها تملك حقوق حجز على عدد من قطع الأراضي، فقامت الشركة المدعية بإيقاف الموظفين المدعى عليهم عن العمل والتقدم بالدعوى الحالية ضدهم حيث نسبت إليهم تعمدهم بالإضرار بمصالحها وأموالها والتربح من وظائفهم.
وأضاف: إن لجنة الخُبرة المكلفة قامت بدراسة المستندات المتعلقة بهذا الشأن ومنها عمليات بيع الأراضي خلال فترة تواجد الموظفين المدعى عليهم، حيث تبين قيام لجنة مختصة لدى الشركة المدعية بإعادة تخطيط بعض المناطق، واستحداث قطع أراض وتحديد متوسط أسعار بيع تلك القطع وعرضها للبيع، وقد تقدم عدد من العملاء لشراء بعض القطع فقام المدعى عليه الأول بصفته مديراً بالشركة المدعية، وبما له من صلاحيات واسعة بإيهام بعض العملاء بوجود حجز مسبق لإحدى الشركات على تلك القطع، وأنه يتعين عليهم شراء تلك القطع من الشركة التي تملك أسبقية الحجز وقام بتزويدهم باسم تلك الشركة ومالكها وحساباتها.
وقام عدد من العملاء بسداد مبالغ بملايين الدراهم لتلك الشركة على مدار ثلاث سنوات، وبعد دراسة الخُبرة للمستندات المقدمة تبين عدم وجود أية حقوق أو حجوزات مسبقة على قطع الأراضي من قبل الشركة المذكورة، وأن المدعى عليه الأول لجأ إلى ذلك بهدف التربح لنفسه وللغير، كما تبين قيامه بمنح بعض العملاء مزايا متنوعة بهدف تحفيزهم على شراء الأراضي وسداد عمولات بصورة غير مشروعة لتلك الشركة، وقد تمثلت تلك المزايا في تعديل شروط السداد والدفعات المقدمة ومنحهم مساحات إضافية مجانية.
تحديد صلاحيات الموظفين
أشار هاشم القيواني مدير إدارة الخُبرة وتسوية المنازعات بديوان سمو حاكم دبي، أنه يتعين على الشركات تحديد الوصف الوظيفي لكافة موظفيها، على أن يتضمن ذلك الوصف المسؤوليات والمهام والواجبات المنوطة بكل موظف بصورة واضحة تساعد في إجراء تقييم لأدائه لاحقاً والوقوف على نقاط القوة والضعف، مع ضرورة الحد من التداخل في الاختصاصات الوظيفية وعدم الإفراط في منح الصلاحيات، فضلاً عن تفعيل وتقوية النظام الرقابي لدى الشركات تجنباً لظهور تلك النوعية من الدعاوى.
الخليج